المحقق البحراني

122

الحدائق الناضرة

هو القاعدة المشهورة والله العالم . وخامسها : قال قال المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) بعد البحث في المسألة وتقديم جملة من الأخبار التي قدمناها : ثم إن ظاهر الأخبار المتقدمة وجوب أخذ الأجود ، ذكره في التذكرة ، وليس ببعيد ، وعدم الأخذ بعيد ، وتكليف المقترض بغير الأجود منفي بالأصل ، وبأنه فضل ماله وزيادة بلا مانع ، فيجب القبول ، ولدخوله تحت مثل المال . نعم يمكن المنع في الزيادة العينية ، وهنا أيضا لا ينبغي مع عدم المنة ، بل قد يكون المنة له لو قبل ، إلى آخر كلامه ( زيد في اكرامه ) . وفيه نظر أما أولا فإن ما نقله عن التذكرة ونفى عنه البعد من ظهور الأخبار في وجوب أخذ الأجود لا أعرف له وجها ، فإن غاية ما تدل عليه الأخبار المشار إليها هو نفي البأس عن أخذ الأجود ، كما تضمنته صحيحة الحلبي ( 1 ) ورواية خالد بن الحجاج ( 2 ) ، وحسنة الحلبي ، ( 3 ) ورواية أبي الربيع ، ( 4 ) وهو إن لم يدل على البأس كما قيل إن نفي البأس ، يشير إلى البأس لم يدل على الوجوب ، على أن الوجوب حكم شرعي يحتاج إلى دليل صريح واضح . وأما ثانيا فلما عرفت تقدم في المورد الأول من أنه يكره للمقرض قبول الزيادة عينية أو وصفية ، فكيف يتم الوجوب عليه ، وقد أوضحنا ذلك من جملة من الأخبار ، وبذلك أيضا صرح الشيخ في النهاية حيث أنه بعد أن عد جملة من المواضع التي يجوز قبول الزيادة فيها عينية أو وصفية مع عدم الشرط ، قال : " والأولى تجنب ذلك أجمع ، وهو مؤيد لما ذكرناه حيث فهم من الأخبار ما فهمناه . وأما ثالثا فإن ما ذكره من الوجوه التخريجية زاعما دلالتها على الوجوب حيث قال بعد ها : فيجب القبول عجيب من مثله ( قدس سره ) فإن مثل هذه العلل التخريجية لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعية ، إذا الأدلة عندنا منحصرة في الكتاب والسنة ، وعلى تقدير زيادتهم الاجماع ودليل العقل فلا اجماع في المقام ، ولا دليل عقليا ، لانحصار ذلك عندهم في الاستصحاب والبراءة الأصلية .

--> ( 1 ) التهذيب ج 6 ص 200 - 201 . ( 2 ) التهذيب ج 6 ص 200 - 201 . ( 3 ) التهذيب ج 6 ص 200 - 201 . ( 4 ) التهذيب ج 6 ص 200 - 201 .